محمد علي الأشيقر
102
لمحات من تاريخ القرآن
3 - آثر اللّه سبحانه أن يكون هناك ناسخ ومنسوخ في الآيات المنزلة فربما حكم كانت المصلحة والرحمة بالناس تتطلب اخذهم به على مراحل كتحريم الخمر مثلا ، ولا يمكن أن يتصور حصول هذا الأمر بدون أن ينزل القرآن متفرقا . . 4 - تطلّبت الحكمة وأساليب الدعوة بأن يكون من القرآن أجوبة لاستفسارات وحلا لمشكلات واقعة وبيان الحوادث ووقائع وانكار على قول ليكون أقرب للقبول وأبعث لليقين ولا يكون ذلك إلا إذا جاء القرآن دفعة دفعة وأثر كل استفسار وبعد كل قول أو طلب . . علما بأن قليلا ما كانت تنزل الأحكام مبتدئة بغير سؤال من أحد الناس ، أما الأحكام التي أنزلت بدون حادث أو سؤال فهي آيات تقل كثيرا جدا عما جاء إجابات على أسئلة متصلة بأحداث معينة . . 5 - لو أن القرآن الكريم نزل كله جملة واحدة لكان لانقطاع الوحي عنه ( ص ) بعد ذلك اثر كبير في استشعاره الوحشة والغربة ، ومهما يكن الرسول قد اوتى من العزيمة والصبر فإن لبشريته أيضا أثرا بينا في حياته ما دام بشر « 27 » . . 6 - أن في التفريق رحمة ولطفا للعباد ، فلو نزل القرآن دفعة واحدة لثقلت التكاليف والأعباء فتنفر لذلك قلوبهم وترفض نفوسهم عن قبول كافة الأوامر والنواهي في آن واحد ودفعة واحدة . . لذا جاء التشريع متدرجا مع الوقائع الفردية والأحداث الاجتماعية تبعا لنزول القرآن وهبوطه متفرقا ونجوما لأن التدرج مع التنظيم خير من العجلة والسرعة مع الفوضى والارتباك . . هذا ولولا أن الحكمة الإلهية والرغبة الربانية قد آثرت نزول القرآن إلى الأرض منجما بحسب الوقائع والمناسبات لأهبطه اللّه على الرسول
--> ( 27 ) التعبير الفني في القرآن - الدكتور بكري شيخ أمين .